شخصيات تاريخية

معلومات عن عمر المختار

عمر المختار شيخ المجاهدين وأسد الصحراء، محارب الطلاينة، قال عنه غراتسيانى، وهو القائد الإيطالى المسؤول عن المستعمرات فى ليبيا “عندما حضر أمام مكتبى، يقصد المختار، تهيَّأ لى أننى أرى فيه شخصية آلاف المُرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامى بالحروب الصحراوية، وبالإجمال يخيل لى أن الذى يقف أمامى رجل ليس كالرجال: له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر، ها هو واقف أمام مكتبى نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح”، في هذا الموضوع سوف نتعرف أكثر عن المحارب عمر المختار.

من هو عمر المختار:

هو عمر المختار بن عمر المنفي الهلالي، ولد في العشرين من أغسطس عام 1858م، والمعروف بشيخ الشهداء وشيخ المجاهدين وأسد الصحراء، في سيرته ذاتيه نجد سطور مضيئة تطلعنا على شخصية المحارب وشيخ المجاهدين وأسد الصحراء “عمر المختار”، كان “المختار شخص ملم بالقرآن قوي، لديه القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، مناضل، ظل يحارب الطليان طوال عشرين سنة أذاقهم فيها مرارة المقاومة، مستنزفًا قوتهم.

عمر المختار وتشكيل قوى المواجهة ضد الاحتلال الإيطالي:

دخل الطليان ليبيا عام 1911م، وحينما علم المختار بنزولهم قرر تشكيل قوة شعبية لمواجهة الاحتلال الإيطالي والتصدي له، واعتمد على أسلوب حرب العصابات في مواجهتهم، جند المختار الأهالى من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليّين، وأسس معسكرًا يخرجون منه يغيرون على الطليان الغارات ثم يعودون بسرعة، وظل المختار يقاوم حتى وصول أحمد الشريف السنوسى إلى درنة فى شهر مايو من عام 1913 فاستلم هو القيادة وظلَّ عمر المختار عوناً كبيراً له.

استمرت الحرب بين عمر المختار والطليان طوال 22 عامًا، ولم تنتهي هذا الحرب، إلا بأسر المختار وإعدامه، أذاق فيهم الطليان الويلات.

أسلوب عمر المختار القتالي في مواجهة الإحتلال الإيطالي:

كان لعمر المختار معرفة بالفنون القتالية، وأسلوب التكتيكات الحروب الصحراوية، واكتسب خبرات كثيرة أثناء قتاله للفرنسيين في تشاد، فكانت لديه معرفة بطرق الصحراء، مما ساعده كثيرً في مجابهة الجنود الطليان الذين ليس لديهم خبرة في حروب الصحراء، قاد المختار رجاله في حملات سريعة على الكتائب الإيطالية، يضرب الضربة الموجعة لهم ثم ينسحب بسرعة هو ورجاله إلى قاعدتهم، قطع طرق المواصلات والإمدادات إلى الجيش الإيطالي، حتى أن هذه الهجمات المفاجئة والمباغتة أصابت الطليان بالذهول، ووضعتهم في وضع محرج أمام الرأي العام الإيطالي لفشلهم في إخماد حركة بعض الثوار البدويين في ليبيا الغير مدربين عسكريًا.

عمر المختار يدرب القبائل على قتال الطليان:

حرص عمر المختار على إعداد معسكرات لتدريب القبائل على مقاومة الإحتلال الإيطالي، وفي الفترة بين عامي 1924 _ 1925، اشتدت المناوشات بين الإحتلال الإيطالي، والمقاومة الليبية، ووسع المجاهدون نشاطهم العسكرى فى الجبل الأخضر وأخذ البدو من أبناء القبائل ينضمّون إلى صفوف المجاهدين، ويعد معسكر البراغيث هو معسكر الرياسة، ومقر القائد العام عمر المختار، وقام عمر المختار بتأسيس معسكر للمجاهدين فى الجبل الأخضر، وأصبح يتولَّى بنفسه إدارته والإشراف على تدريب المقاتلين وتنظيم هجماتهم، ثم اتَّخذ لاحقاً منطقة شحات قاعدة عسكرية له ولرجاله.

مقتطفات من خطبة عمر المختار في أتباعه:

“فليعلم إذًا كل مجاهد أنَّ غرض الحكومة الإيطاليَّة إنما بث الفتن والدسائس بيننا لتمزيق شملنا وتفكيك أواصر اتحادنا ليتم لهم الغلبة علينا واغتصاب كل حق مشروع لنا كما حدث كثير من هذا خلال الهدنة، ولكن بحمد الله لم توفق إلى شيء من ذلك .. ليشهد العالم أجمع أن نوايانا نحو الحكومة الإيطاليَّة شريفة، وما مقاصدنا إلا المطالبة بالحرية وإن مقاصد إيطاليا وأغراضها ترمى إلى القضاء على كل حركة قوميَّة تدعو إلى نهوض الشعب الطرابلسى وتقدمه، فهيهات أن يصل الطليان إلى غرضهم مادامت لنا قلوبٌ تعرف أن فى سبيل الحرية يجب بذل كل مرتخصٍ وغال .. هذا نحن غير مسؤولين عن بقاء هذه الحالة الحاضرة على ما هى عليه حتى يتوب أولئك الأفراد النزاعون إلى القضاء علينا إلى رشدهم ويسلكوا السبيل القويم ويستعملوا معنا الصراحة بعد المداهنة والخداع”.

قائد القوات الإيطالية يتحدث عن عمر المختار:

في عام 1930 وقعت اشتباكات عنيفة بين الإحتلال الإيطالي والمقاومة الليبية، عثروا فيها على نظارات عمر المختار، وجواده المعروف مجندلًا فى ميدان المعركة، وأصدر غراتسيانى منشورًا قال فيه متوعدًا: “لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدا نأتى برأسه”، حتى أسر فى سبتمبر 1931.

وقال غراتسيانى في مذكراته :”هذا الرجل أسطورة الزمان الذى نجا آلاف المرات من الموت ومن الأسر واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام، لأنه الرأس المُفكر والقلب النابض للثورة العربيَّة الإسلاميَّة فى برقة، وكذلك كان المُنظم للقتال بصبر ومهارة فريدة لا مثيل لها سنين طويلة والآن وقع أسيرًا فى أيدينا”.

وقائع محاكمة أسد الصحراء عمر المختار:

فى الساعة الخامسة من مساء يوم 15 سبتمبر 1931 جرت محاكمة أسد الصحراء عمر المختار، وجاءوا بعمر المختار إلى قاعة المحكمة وهو مكبلًا بالحديد وحوله الحرس من كل جانب، وأُحضر أحد التراجمة الرسميين ليتولى الترجمة للمختار وللقضاة،  فلم  يستطيع إخفاء تأثره وظهر عليه الارتباك، فأمر رئيس المحكمة باستبعاده وإحضار ترجمان آخر، وكانت القوات الإيطالية حريصة على تنفيذ حكم الإعدام على عمر المختار بصورة فورية، وحاول محامي عمر المختار وكان شابًا إيطاليًا من رتبة نقيب، أن يخفف الحكم عنه وطالب بالحكم بالسجن المؤبد على عمر المختار بدلًا من إعدامه نظرًا لكبر سنه وشيخوخته، إلا أن المدعي العام قاطعه وطالب المحكمة بإيقافه ومنعه من اتمام المرافعة، وعلى الفور وافقت المحكمة وقاطعته، ومنعته من اتمام المرافعة.

حينها قال المحامي هذه الكلماتك “إنَّ هذا المُتهم الذى انتدبت للدفاع عنه، إنما يُدافع عن حقيقة كلّنا نعرفها، وهى الوطن الذى طالما ضحينا نحن فى سبيل تحريره، إنَّ هذا الرجل هو ابن لهذه الأرض قبل أن تطأها أقدامكم، وهو يعتبر كل من احتلها عنوة عدوًا له، ومن حقه أن يُقاومه بكل ما يملك من قوَّة، حتى يُخرجه منها أو يهلك دونها، إن هذا حق منحته إياه الطبيعة والإنسانية.. إنَّ العدالة الحقة لا تخضع للغوغاء، وإنى آمل أن تحذروا حكم التاريخ، فهو لا يرحم، إنَّ عجلته تدور وتسجّل ما يحدث فى هذا العالم المضطرب”.

وفي النهاية أعلن القاضي والمستشران حكم الإعدام على عمر المختار، وحينما ترجم الحكم للمختار قال:”إن الحكم إلّا لله.. لا لحكمكم المزيف.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.

إعدام عمر المختار:

الأربعاء 16 مارس 1931

حرصت الحكومة الإيطالية على إحضار جميع أقسام الجيش، وأُحضروا 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصًا من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ حكم الإعدام في قائد أسد الصحراء المحارب عمر المختار، وقيل أنه قبل إعدامه كان يقرأ قول الله تعالى “يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي”، رحم الله المناضل شيخ المحاربين عمر المختار”.

فيلم “أسد الصحراء”:

حرص المخرج مصطفى العقاد وهو ومخرج أمريكي من أصول عربية، على تخليد سيرة المحارب عمر المختار، لتظل سيرته خالده يتواردها جميع الأجيال، واختار لبطولة الفيلم الممثل أنطونى كوين، ليجسد شخصية عمر المختار، وهو نفسه المخرج الذى أنتج وأخرج الفيلم العالمى “الرسالة” بنسختيه.

 

السابق
من أين ينبع نهر النيل
التالي
لماذا سمي البحر الأسود بهذا الاسم