أركان الإسلام والإيمان

ما هو الفرق بين النبي والرسول؟

بعث الله “سبحانه وتعالى”الكثير من الأنبياء والرسل إلى الأمم  ليبلغوا عنه شريعتهالتي تقوم على التوحيد وعبادة الله وحده وترك عبادة الاوثان، وإخراج الناس من الظلمات إلى نور الهداية ، ويعرِفوهم بدينه، وأيَدهم بالمُعجزات والآيات الدالة على أنَهم مرسلون من عند الله “سبحانه وتعالى” وقد تعاقب الأنبياء والرسل على الأمم في القرون السابقة لهذه الغايات، إلى أن خُئمت النبوة والرسالة باشرف الخلق سيدنا محم صلٌ الله عليه وسلم.

يخلط البعض بين الرسول والنبي ولا يَرون فارقاً بينهما، وهذا من الأخطاء التي شاعت، والبعض يفرق بينهما بفروق لا تَصح، كالقول بأن الرسول مأموربالتبليغ أما النبي فلا، والقول بأنَ الرسول يُوحَى له وأن النبي لا يُوحَى له، وكلُ ذلك لا يصحّ، والصحيح أنَ ثمةَ فارقاً دقيقاً بينهما.

معنى الرسول والنبي في اللغة العربية 

نتعرف في هذه الفقرة عن المعنى اللغويّ للرسول والنبي في اللغة العربية، فالرسول من رسل، الراء والسين واللام أصل واحد دال على الانبعاث والامتداد.

وأرسل رسولا: أي بعثه بأمر أو بشيء يؤديه،ومنه قول الله تعالى: ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ).

وسمي الرسول بهذا لأنه مبعوث من الله تعالى برسالة مكلف بتبليغها.

أما النبي فهو من نبأ، ومنه الننأ بمعنى الخبر، ومنه قول الله تعالى: “قالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ “.

وسمي النبي بذلك؛ لأنه أنبأ عن الله تعالى، أي أخبر عنه، وقيل النبي من النبو أي العلو.

وسمى النبي بذلك لمنزلته ومكانته العالية بين الناس.

الفرق بين النبي والرسول

حينما نتطرق لمعرفة الفرق بين النبي والرسول فلا بد أن نطلع على قول الله تعالى  في كتابه العزيز: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ” وكذلك قول الله تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ “، والشّاهد من الآيات الكريمة أنَّ لفظة “نبي” جاءت مَعطوفةً على لفظة “رسول” مما يَدل على التغاير والاختلاف بينهما، فلو لم يكن ثمَة فارق بينهما لما ذكرا معاً ولكفى ذكر أحدهما، والفرق الجوهري بين الرسول والنبيهو أن الرسول من أُوحِي إليه بشرعٍ جديد أي ديانةوشريعة جديدة كاليهودية والنصرانية والإسلام، أما النبي فلم يوحى له بشرعٍ جديد، وإنما بُعث لتقرير شرع من قبله من الرسل.

وهذا يفيد أن الرسول أعم من النبي، إذان أن كل رسولٍ نبي، وليس كل نبي رسول، حيث يُوحَى للرسول بشرعٍ جديد علاوةعلى تقرير ما جاء به من قبله من الرسل والأنبياء، أما النبيفيقرر ويؤكد ما شُرع قبله دون أن يبعَث بشرعٍ جديد.

وهنا كثمة أوجه شبه مشتركة بين الرسل والنبي بوجه عام، ومنها:

[1] إنهم جميعاً مبعوثون من الله تعالى. إن الله اصطفاهم واختارهم من بين خلقه من البشر.

[2] أن الإيمان بهم أصل وركن من أركان الإيمان، وإنكارهم كفر.

[3] إنَهم معصومون من الكبائر والمعاصي. إن الغاية من بعثهم هداية الناس وإصلاحهم.

إن من الأنبياء والرسل من ذكر في القرآن الكريم والسنة الشريفة ومنهم من لم يذكَر. إنَ وظيفتهم التّبليغ عن الله والدعوة إليه.

المراجع والمصادر:

1- ابن فارس (2002)، مقاييس اللغة، دمشق: اتحاد الكتاب العرب، صفحة 322، جزء 2. بتصرّف.

2- الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير. بيروت: المكتبة العلمية، صفحة 226، جزء 1. بتصرّف.

3- سورة النمل، آية: 35.

4- ابن منظور (1414هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 162، جزء 1. بتصرّف.

5- سورة التحريم، آية: من الآية 3.

6- الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، بيروت: المكتبة العلمية، صفحة 591، جزء 2. بتصرّف.

7- سورة مريم، آية: 51.

8- سورة الحج، آية: 52.

9- الآلوسي (1415هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 164-165، جزء 9. بتصرّف.

10- عمر الأشقر (1989)، الرسل والرسالات (الطبعة الرابعة)، الكويت: مكتبة الفلاح، صفحة 15-26. بتصرّف

 

السابق
من هم قادة حرب أكتوبر؟
التالي
كيفية صلاة ودعاء الاستخارة