التاريخ الإسلامي

قصة سيدنا هارون عليه السلام

النبي هارون عليه السلام هارون -عليه السلام-

واحد من الأنبياء الذين ذكروا في القرآن، وهو الأخ الأكبر للنبي موسى -عليه السلام- هو هارون بن عمران بن قاهث، وينتهي نسبه بإبراهيم -عليه السلام-، ولد في السنة التي تُرك فيها قتل الأبناء الذكور من بني إسرائيل بأمرٍ من فرعون مصر، وقد تربى هارون بعيدًا عن أخيه الذي نشأ وترعرع في قصر الفرعون، وقد اختاره موسى ليكون له وزيرًا ورديفًا في القيام بالدعوة إلى الله ومواجهة فرعون مصر بالرسالة الإلهية، وقد قيل عن ذلك أنها أعظم منة يمتن بها أخ على أخيه.

قصة هارون عليه السلام

كانتْ بداية قصة هارون -عليه السلام- حين نزل الوحي إلى أخيه موسى -عليه السلام- لدعوة فرعون للإيمان بالله، فطلب موسى من ربه أن يرسل إلى أخيه هارون كي يكون له رديفًا ومَعينًا في دعوته تلك، فاستجاب الله لدعائه وطلبه وبناء عليه فهارون أحد الأنبياء -عليهم السلام-، وسبب إصرار موسى على طلبه، ذاك لأن هارون أكثر فصاحة وبلاغة في الحديث منه، وقد قام هارون بمهمته كوزير لأخيه ومساعدًا ومساندًا في دعوته، وبعد خروج بني إسرائيل من مصر باتجاه الأرض المقدسة وغرق فرعون وقومه استخلفه موسى -عليه السلام- على قومهما حين ذهب إلى لقاء الله -عز وجل- عند جبل الطور كما جاء في القرآن الكريم، وفي غياب موسى -عليه السلام- حدثت فتنة السامري والتي ابتلي فيها بني إسرائيل والذي صنع لهم من الذهب الخالص عجلًا له خوار – والخوار هو صوت العجل- ودعاهم إلى عبادته، فاستجابوا له وتركوا عبادة الله وحده، فقام هارون -عليه السلام- بواجبه في دعوتهم إلى ترك عبادة العجل والعودة إلى دين موسى -عليه السلام- لكنهم استكبروا وأصروا على عبادة العجل، وعندما عاد موسى ومع الألواح وعلم ما حدث من السامري وبني إسرائيل غضبَ من أخيه غضبا شديدًا لإعتقاده بتقصيره في ثنيهم عن عبادة العجل، لكن عندما فهم الأمر من أخيه هارون ذهب عنه الغضب.

مضامين قصة هارون عليه السلام

تضمنت قصة هارون -عليه السلام- بعدا عقائديا وآخر إنسانيّا، فالبُعد الإنساني يتمثل في علاقة الأخوة المتينة بين موسى وهارون على الرغم من نشأتهما وتربيتهما في مكانين متباعدين وتمثل ذلك في إلحاح موسى على ربه أن يُرسل إلى أخيه هارون كي يكون معه في دعوته، فاستجاب الله له بقوله: “قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ” في إيماءة إلى أن الأخ لأخيه كالعضد الذي تتجمع فيه العضلات رمزا للقوة والصلابة.

كما تضمنت قصة هارون:  تفاضل بعض الأنبياء على بعضٍ في المنزلة والمكانة، فكانت بداية الرسالة لموسى -عليه السلام- كونه أكثر حزمًا وعلمًا وفضلًا، فهو من أولي العزم من الرسل، أما هارون ففي منزلة أقل لكنه كان محبوبًا من بني إسرائيل.

كما اتصف بالحكمة والصبر والرأفة والشفقة إلى جانب الصدق والأمانة والإخلاص والنصح كل ذلك جعل منه نعم الأخ والمعين والرديف والمساند لأخيه.

انصياع هارون لأخيه الأصغر الذي اتصف بالشدة والحزم والقدرة على القيادة، فأدرك أن ذلك المزيج ما بين شدة موسى وحكمته ولينه هو السبيل إلى قيادة بني إسرائيل.

مواضع ذكر النبي هارون في القرآن الكريم

جاء القرآن الكريم على ذِكر النبي هارون في عدة مواضع بلغت عشرين مرة تارة مع اسم النبي موسى -عليه السلام- وتارة أخرى ضمن أسماء الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله لعباده على مر الأزمان والقرون والذين يتوجب على المسلم الإيمان بهم جميعًا،زمن هذه المواضع:

“وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”.

“إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا” .

“وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ” .

“رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ” .

“وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ” .

“ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ” .

“يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا” .

“وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا” .

“هَارُونَ أَخِي” .

“فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ” .

“وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي” .

“قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا” .

“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ”.

“ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ” .

“وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا” .

“وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ” .

“رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ” .

“أَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ” .

“وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ” .

“سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ” .

السابق
جزيرة رودس
التالي
موضوع تعبير عن التعاون بالعناصر