قصص الأنبياء

قصة سيدنا عيسى عليه السلام

نطوف معكم في هذا الموضوع حول قصة نبي من الأنبياء وهو من أولي العزم من الرسل، نأخذ منها العبرات والعظات، هي قصة رسول الله عيسى عليه السلام، الذي جاء برسالة التوحيد إلى العالم أجمع، وانتشرت رسالته كانتشار النار في الهشيم، ولكن قبل البدء في الحديث عن سيدنا عيسى عليه السلام ونتعرف على خط سير دعوته، لابد أن نطلعكم على لمحة قصيرة حول حياة السيدة مريم عليها السلام، أم سيدنا عيسى عليه السلام.

مريم العذراء:

ولدت السيدة مريم لأب وأم تقيين، حينما حملت أم مريم بابنتها، وهبت ما في بطنها لله عز وجل، فلما وضعتها وعلمت أنها أنثى، توجهت إلى الله تعالى أن يحميها وذريتها من الشيطان الرجيم، والله تبارك وتعالى سرد لنا هذه القصة في كتابه العزيز قال تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).

قامت امرأت عمران بالبحث عمن يكفلها ويرعاها لدين الله وتوحيده، وشاء الله تعالى أن يأتي الكفالة على نبي الله ذكريا، فتربت في بيت نبي الله ذكريا.

أكرمها نبي الله ذكريا، ورعاها رعاية كاملة، وأسكنها في محرابه، فظهرت على السيدة مريم كرامات تعجب منها نبي الله ذكريا، فكان يغيب عنها وعندما يعود يجد فاكهة في غير موسمها، وذلك تكريما من الله عز وجل، قال تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

قررت السيدة مريم أن تبتعد عن أهلها، وتتجه إلى العبادة والتفكر في آيات الله، واتخذت جهة المشرق قبلة لها، فأرسل الله تعالى لها سيدنا جبريل، وأخبرها بأنها ستلد ولدًا من دون أن يمسها بشر، والله تبارك سرد لنا هذه القصة في سورة حملة اسم السيدة مريم العذراء، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ۝ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ۝ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ۝ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ۝ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ۝ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا[سورة مريم:16-21]، ومن هنا تبدأ قصة سيدنا عيسى عليه السلام، ودعوته إلى التوحيد وعدم الشرك بالله.

قصة سيدنا عيسى عليه السلام:

حينما بشر سيدنا جيريل مريم عليها بأنها ستلد ولدًا دون أن يمسها بشر، شعرت بأنها ستحمل مسئولية كبيرة على كاهلها لكن الله تعالى كان رحيمًا وكان معها حيث كانت، وحينما شعرت بالتعب والضيق أنطق الله طفلها عيسى لتطمئن، قال تعالى: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا*وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا*فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا).

فوضعت وحملت ابنها وتوجهت به إلى أهلها فاتهموها بالبغاء فلم ترد، لأنها كانت صائمة عن الطعام، فأشارت إليه فأنطق الله -تعالى- نبيّه مجدّداً أمام قومه مُدافعاً عن والدته، قال الله تعالى: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا*وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا*وَبَرًّا بِوالِدَتي وَلَم يَجعَلني جَبّارًا شَقِيًّا).

نبوة سيدنا عيسى:

حينما كبر سيدنا عيسى، أرسله الله تعالى بالرسالة وأنزل عليه كتابه الإنجيل، وزوده بمعجزات، كا إحياء الموتى، وشفاء الأبرص، ويصنع الطير من الطين فيصير حقيقياً، وغيرها من المعجزات التي كانت تحدث بإذن الله تعالى.

آمن معه الحواريون الذين تربوا على يده الشريفتين، وسمعوا كلامه ورسائله الحكيمة، وفي النهاية تآمر عليه اليهود، خشية أن يفتتن به الناس ويتبعوه، ولكن نهاية حياة سيدنا عيسى مازالت موضع اختلاف بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، لكن الله تعالى أشار إلى نهاية المسيح في كتابه العزيز، حيث قال: (وَقَولِهِم إِنا قَتَلنَا المَسِيحَ عِيسَى ابنَ مَريَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبّهَ لَهُم وَإِن الذِينَ اختَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَك منهُ مَا لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ إِلا اتبَاعَ الظن وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً، بَل رفَعَهُ اللهُ إِلَيهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً)، فالمسيحييون يعتقدون أنه صلب وقتل، لكن بين لنا أنه لم يقتل ولم يصلب بل شبه لهم، ورفعه الله تعالى إليه.

إقرأ أيضًا:

بالصور كيفية الوضوء الصحيح بالترتيب

عرش بلقيس

من هو سيف الدين قطز ؟

السابق
بالصور كيفية الوضوء الصحيح بالترتيب
التالي
من هو مخترع المذياع