قصص الأنبياء

قصة سيدنا داوود عليه السلام

قصة داوود عليه السلام

في هذا الموضوع نطوف معكم في قصة نبي من أنبياء الله عز وجل، وهو نبي الله داوود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، لننهل من العبر والعظات.

من هو داوود عليه السلام؟

هو النبي داوود بن أبشا بن عوير بن سلمون بن نحشون بن عوينا دب بن أرم بن حصرون بن فرص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام، فهو من سلالة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

كان عليه السلام طاهر القلب شجاعًا جنديًا مقاتلًا من جنود طالوت، وكان من الفئة القليلة التي خرجت مع طالوت لمقاتلة جيش تالوت، فهم الذين قال فيهم الله عز وجل إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ “.

وتقابل الجيشان في ميدان المعركة، ونادى جالوت في بني إسرائيل “هل من مقاتل؟”، فلم يتقدم لمبارزته إلا داوود عليه السلام، وكان ماهرًا في رمي في رمي المقلاع، وكان معه خمسة أحجار، فرماه بالحجارة بمقلاعه فوقعت بين عينيه فقتلته، فأراد الله تعالى أن يجعل مصرع جالوت على يد هذا الفتى الصغير، فقال تعالى: “وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ”.

معجزات سيدنا داوود عليه السلام

من معجزات سيدنا داوود عليه السلام، أنه كان يفتل الحديد بيده دون الحاجة إلى مطرقة أو نار، وقال الله تعالى: “وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ” (سبأ 10 و11)، وقال تعالي: “وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ”، حيث كان يصنع من الدروع.

وثبت في الحديث: “”أن أطيب ما أكل الرجل من عمل يده، وأن نبي الله داوود عليه السلام كان يحب أن يأكل من عمل يده مثل باقي أنبياء الله، فكان يصنع كل يوم درعًا يبيعها”.

قد يهمك: قصة سيدنا نوح عليه السلام

داوود النبي العابد

كان نبي الله داوود أعبد البشر، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم في “أحب الصلاة إلي الله صلاة داوود، وأحب الصيام إلي الله صيام داوود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ويصوم يومًا ويفطر يومًا” متفق عليه عن ابن عباس”.

كان لسيدنا داوود عليه السلام ركعة من الليل يبكي فيه نفسه وييكي لبكائه كل شئ حوله، بكاءًا يصرف بصوته الهموم والأحزان، كان داوود في ذلك الوقت، هو الأسوة الحسنة في العدل وكثرة العبادة وأنواع القربات إلى الله.

فضائل سيدنا داوود عليه السلام

لقد أنعم الله تعالى على داوود عليه السلام، بالعلم والحكمة فقال الله تعالى في كتابه العزيز: {ولقد فضَّلنا بعضَ النَّبيِّنَ على بعضٍ وءاتينا داودَ زبورًا}سورة الإسراء، وقال تعالى:{وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء}سورة البقرة.

كما كان عليه السلام، حسن الصوت فكان يصدح بصوته مسبحًا الله تعالى، فكانت تسبح الجبال والطيور، يقول الله تعالى:{ولقد ءاتيْنا داودَ مِنَّا فضلًا يا جبالُ أَوِّبي معهُ والطَّيرُ وأَلَنَّا لهُ الحديدَ}سورة سبأ، ويقول تعالى:{وسَخَّرنا معَ داودَ الجِبالَ يُسَبِّحنَ والطيرَ وكُنَّا فاعلين}سورة الأنبياء.

وكان داود عليه الصلاة والسلام إذا قرأ الزبور بصوته العذب الرخيم، تكف الطير عن الطيران، وتستقر على الأغصان والأشجار لتسمع صوته الندي العذب وتسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه، وكذلك الجبال تردد معه في العشي والإبكار، وتسبح الله معه كلما سبح بكرة وعشيا وتعكف الجن والإنس والطير والدواب على صوته، يقول الله عز وجل: “إنَّا سخَّرنا الجبالَ معهُ يُسَبِّحنَ بالعِشيِّ والإشراق* والطيرَ مَحْشورةً كلٌّ لَّهُ أوَّابٌ” سورة ص.

قصة الخصمين مع داوود عليه السلام التي وردت في القرآن الكريم

قص علينا الله عز وجل قصة الخصمين الذان دخلوا عليه في محرابه، يقول الله تعالى: “وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ”.

دخل على سيدنا داوود رجلان من بني آدم، وكان عليه السلام في ذلك الوقت يتعبد في محرابه، فلم يشعر داوود عليه السلام بالشخصين إلا وهما أمامه، م سألاه أن يحكم في شأنهما وقضيتهما، وقد امتحن الله عز وجل نبيه داوود، في هذه الحادثة، وما كان استغفاره إلا لأنه تعجل في الحكم على الخصم الآخر، من دون أن يسمعه، وكان يجب أن يسأل الآخر عما عنده فيها ولا يقضي عليه بالحكم قبل سؤاله، ولقد تاب الله على نبيه وغفر له هذا الذنب بنص القرءان الكريم قال الله تعالى:”فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ” سورة ص.

وفاة سيدنا داوود عليه السلام

أورد علماء السير والأحبار، أن سيدنا آدم حينما رآه الله تعالى أعمار ذريته، طلب من الله تعالى أن يزيد في عمر داوود الله عليه، فزاد الله في عمر سيدنا داوود أربعين عامًا، وأنقصهما من عمر سيدنا آدم، والغالب أن عمر داوود عليه السلام حينما توفى مائة عام، وحكم أربعين عامًا.

كان عليه السلام شديد الغيرة على أهل بيته فكان إذا خرج من بيته يغلق الأبواب ولا تفتح إلا إذا أتى، فيحنما رجع إلى بيته ذات مرة فرأى رجلاً فسأله عن نفسه، فرد عليه بأنّه الذي لا يهاب الملوك ولا يمنعه حجاب، فعلم أنه ملك الموت ورحب به وبأمر الله قُبضت روحه.

إقرأ أيضًا:

من هو الصحابي الذي نزلت فيه سورة عبس

من هو النبي الذي آمن به جميع قومه

من هو الصحابي الذي كانت تسلم عليه الملائكة

أهم أعمال نجيب محفوظ

السابق
من هو الصحابي الذي حج سرًا
التالي
غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم بالترتيب