التاريخ الإسلامي

عرش بلقيس

عرش بلقيس

عرش بلقيس يوجد في منطقة مأرب باليمن وتحديدًا في الجهة الغربية من صحرائها، حيث ورثت بلقيس هذا العرش عن أبيها وكانت بلقيس قوية وحكيمة وعاش أهل سبأ خلال فترة حكمها في امان وطمأنينة وغنموا بالرخاء والترف، وخلال السطور التالية سنتعرف على قصة عرش بلقيس والنبي سليمان.

عرش بلقيس

تولت بلقيس حكم مملكة سبأ في القرن العاشر قبل الميلاد، وكان لديها عرش ساحر المنظر ذو جمال رائع، وكان سريرها مرصعًا بالذهب والجواهر الكريمة والقوارير والزخارف، أما غرفة وكرسي العرش فكانا من أجمل ما صنع في فن السبك والصناعة، حيث كانت الحراسة لا تُفارق مقر هذا العرش، ويعتبر عرش بلقيس من أبرز العجائب التي مرت في زمن سيدنا سليمان- عليه السلام، قال تعالى: “فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ”.

قصة عرش بلقيس مع نبي الله سليمان -عليه السلام- بدأت حينما بعث سيدنا سليمان الهدهد من بلاد الشام إلى اليمن من أجل البحث عن الماء، ومضى الهدهد في رحلته المُوكلة إليه، حتى وصل إلى مملكة سبأ وشاهد عرش بلقيس وما عليه من الغنى والترف، ولاحظ أنّ أهل مملكة سبأ يعبدون الشمس من دون الله ويقدمون لها القرابين، فعاد مُسرعًا إلى نبي الله سليمان -عليه السلام- ليخبره بما رآه، فما كان من سيدنا سليمان -عليه السلام- إلا أن أرسل لها الهدهد مرة أخري ليخبرها بأن تأتي وتخضع لملكه وتؤمن بالله الواحد وتكون من المسلمين.

مضى الهدهد في رحلته الثانية إلى اليمن حاملًا كتاب سليمان وألقاه على بلقيس، فقرأته و تعجّبت من حسن ألفاظه و ابتدائه بلفظ الجلالة و البسملة و لكنها انزعجت من طلب سيدنا سليمان في الخضوع لدين الله وترك عبادة الشمس، فاستفتت في ذلك وزراءها وأخبرتهم بأمر هذا الكتاب وطلبت مشورتهم، وقد ظهرت حكمتها في أنّها اختارت التودد والسلم بالرغم من أن وزرائها أشاروا عليها باتخاذ سبيل الحرب وعدم الرّضوخ لهذا الامر مفتخرين بأنّهم أصحاب قوةٍ و بأسٍ شديدٍ و وضعوا الأمر بين يديها، فما كان من بلقيس إلا أن تدبرت في أمرها وقالت إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها و جعلوا أعزّة أهلها أذلةً و كذلك يفعلون.

عرش بلقيس
عرش بلقيس

قررت بلقيس حينئذ إرسال هديّةٍ إلى سيدنا سليمان -عليه السلام-، وكانت هدية ثمينةً جداً ولكن نبي الله سليمان لم يكن ينظر لذلك بل كان همّه دعوتها للاسلام والهداية لدين الله وحده، واستنكر فعلتها وغضب من تصرفها لأنّ غايته لم تكن المال ولا الملك، فردّ هديتها وأخبر رسولها بأنّه إن لم تأتيه بلقيس وأهلها مسلمين سوف يغزوهم.

عرش بلقيس ونبي الله سليمان عليه السلام

علمت بلقيس بما بدر من سليمان -عليه السلام- فجمعت جنودها وحرسها واتجهت بهم إلى الشام قاصدةً مملكة سيدنا سليمان -عليه السلام-، فأوحى الله -تعالى- لسليمان بأنّ بلقيس وجنودها قد أتوك مسلمين، وأراد سيدنا سليمان أنّ يثبت لها نبوّته وقوته وملكه، فأرسل إلى الجن والأنس وجمعهم وقال لهم من يأتيني بعرش بلقيس قبل أن تصل إلي؛ فأجابه أحد الحاضرين ممن كان له علمٌ بكتاب الله بأنّه سيأتيه به قبل أن يرتد له طرفه، وبالفعل أحضر عرش بلقيس كاملًا لم ينقصه شيء في طرفة عين.

فوجئت بلقيس وجنودها حينما وصلوا مملكة سيدنا سيلمان -عليه السلام- ووجدوا العرش مستقرًا عنده، تفاجأوا بوجود عرش بلقيس عند سليمان، إلّا أنّ سليمان -عليه السلام- غيّر في ملامح عرش بلقيس ليرى مدى ذكاءها وقوة انتباهها، فقد جعل عرشها فوق زجاجٍ تحته ماء، فلمّا رأت بلقيس عرشها صعدت إليه وشمّرت عن ساقيها ظنًّا منها أنّه على سطح الماء، ولما سألها سليمان أعرشك هكذا؟ أجابت كأنّه هو، وأسلمت مع سليمان

السابق
من هو سيف الدين قطز ؟
التالي
من هو مخترع الهاتف