ثقافة عامة

حدائق بابل المعلقة

نستعرض معكم في هذا الموضوع واحدة من أشهر عجائب الدنيا السبع، ألا وهي حدائق بابل المعلقة، وهي الوحيدة التي يظن البعض أنها أسطورة.

تقع حدائق بابل المعلقة في المدينة القديمة بابل وموقعها الحالي قريب من مدينة الحلة بمحافظة بابل، العراق، وهي أول تجربة للزراعة العامودية في التاريخ.

هي إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة بناها الملك نبوخذ نصر الثاني، بناها الملك نبوخذ الثاني لزوجته سيراميس، تعبيرًا على احترامه لها، وقد قال عنها المؤرخ الإغريقي هيرودوت حين زارها: (إنها لا تضاهيها في عظمتها وسعتها مدينة أخرى).

وروي أن زوجته كانت تريد أن ترى الحدائق والأزهار التي كانت تراها في موطنها، فبناها الملك نبوخذ الثاني بعد احتلاله لفلسطين، وجاء باليهود ليعملوا فيها ليل نهار حتى أنهوا بنائها في 600 ق.م.

شكل حدائق بابل المعلقة:

هي عبارة عن حدائق تم بناؤها على شكل شرفات معلقة على أعمدة ترتفع عن سطح الأرض بمقدار 75 قدمًا، وقائمة على أربعة أفدنة، كانت ممتلئة بشتى أنواع الأزهار والخضروات، بها ثماني بوابات أفخمها وأشهرها بوابة عشتار الكبيرة، كما يحيط بها خندق مائي كبير كان يستخدم لردع الأعداء والجيوش الغازية، ، وسميت بهذا الاسم لكونها نمت وترعرت على شرفات القصور الملكية ببابل، وكانت تروى النباتات بها عن طريق مضخات لولبية موضوعة على نهر الفرات.

حدائق بابل المعلقة أسطورة خيالية أم حقيقة:

على الرغم من أن الملك نبوخذ الثاني كان مشهور بكثرة الحديث عن إنجازاته إلا أنه لم يتطرق في مرة للحديث عن حدائق بابل المعلقة، وقال عدة مؤرخين إن حدائق بابل المعلقة ماهي إلا نسج من الخيال صنعه المؤرخون القدامى، وصاغوها بقصة رومانسية من نسيج الخيال، وقد تكرر سرد مثل هذه القصص من قبل في التاريخ.

وقالت الدكتورة ستيفاني دالي المتخصصة في جامعة أكسفورد، إن حدائق بابل المعلقة حقيقة وليست من نسيج الخيال، وكان ذلك في عام 2013 في كتابها جنائن بابل، وأظهرت مجموعة من البراهين التي تؤكد على وجودها في الحقيقة، وهي كما يلي:

وصل تقليد الجنائن إلى الآشوريين من السومريين الذين عرفوا الحدائق قديماً، ولكنها كانت دوماً صغيرة المساحة؛ إذ قام الحاكم تكلاثبيليسير (1114 ق.م – 1076 ق.م) بإحضار نباتات من خارج البلاد وقام بزراعتها لديه.

قام بعد ذلك آشورناصربال (883 ق.م – 859 ق.م) بزراعة عدة نباتات أجنبية في حديقة قصره بلغ عددها 39 نبتة، وقام حينها بدعوة سكان مدينته لحضور افتتاح حديقته. قام الحاكم سرجون الثاني الذي امتدت فترة حكمه من 722ق.م. الى 705ق.م بعمل حدائق صغيرة معلّقة في قصره.

جاء بعد ذلك ابن سرجون الثاني والمُسمّى سنحاريب -والذي امتدت فترة حكمه حكم من 705ق.م. إلى 681ق.م- بإقامة شبكة كبيرة جداً من الجسور والقنوات بطول بلغ 80 كم، بهدف إيصال المياه إلى نينوى وما يجاورها من بلدات ومزارع على مدار العام، وجاء ذلك حلاً لمشكلة نقص المياه في الصيف الحار، بلغ ارتفاع الجسور التي شيدها سنحاريب 9م للجسر الواحد، وكانت هذه الجسور مبنية على أقواس صخرية، وجرت المياه فيها على طبقة من الخرسانة بسمك 40 سم، قام سنحاريب بوصف ما شيّده من الجنائن والجسور وصفاً دقيقاً، بل ورسمها وأورد أسماء أنواع النباتات المزروعة فيها لا سيما الغريبة منها.ذكر سنحاريب أيضاً كيفية دفعه السخي لأجور العاملين على بناء ما قام به، وكان قد أعلن حينها عن ولعه وحبه لزوجتيه المتتاليتين.

لقد كان ما قام بتشييده سنحاريب معجزةً حقيقية بالنسبة لمقاييس زمنه؛ إذ قام باستخدام كوادر فنية وهندسية محلية تتمتّع بخبرات متراكمة على مدى قرون لإنشاء معجزة هندسية في العالم آنذاك. لقد عُرف عن الآشوريين فلسفة حكم تحاكي المعجزات وتستحق الاحترام الجلل؛ فالملك هو حامي كل المواطنين من ضعفاء ومزارعين وحرّاثين، وفارض لهيبة الدولة ونظامها وقانونها، وكان الملك عندهم هو المسؤول عن جميع المشاريع الزراعية؛ إذ كانت شغله الشاغل وهمه الأكبر، كونها تساعد في رفع وتحسين المستوى المعيشي لمواطنيهم وتسهل حياتهم.

قام الآشوريون بتطوير أنفسهم في مجال الهندسة والتعلم من غيرهم، وكان نتاجًا لذلك أن كانت الأقواس الصخرية، والخرسانة، والبطارية، وحلزون الماء من اختراعهم، وعلاوةً على ذلك فقد استعملوا نظرية فيثاغورس في عملهم، وكان الانضباط والتفكير العلمي منهجًا أساسيًا مرافقًا لجميع أعمالهم وسببًا قويًا لنجاحهم.

إقرأ أيضًا:

من بني حدائق بابل المعلقة

ما هو الجاثوم

تمثال زيوس

السابق
تمثال هليوس رودس
التالي
غزوة ذات الرقاع