التاريخ الإسلامي

الحجاج بن يوسف الثقفي

من هو الحجاج بن يوسف الثقفي؟

ولد الحجاج بن يوسف الثقفي في الطائف سنة 41هـ _ 661مـ، نشأ الحجاج في أسرة طيبة في ثقيف، وكان والده مطلع على العلم، حيث كرس حياته لتعليم أطفال الطائف تلاوة القرآن الكريم من دون أن يتقاضى أجرًا، حرص على تنشئة أبنائه نشأة صالحة.

حفظ الحجاج القرآن الكريم على يد والده، ثم ولج إلى حلقات العلماء والصحابة والتابعين لينهل من علمهم، أمثال: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.

اشتهر الحجاج بن يوسف الثقفي بفصاحته، فهو ينتسب إلى قبيلة هذيل التي تعد من أفصح قبائل العربية، وكان براعًا في مجال الخطابة.

إنجازات الحجاج بن يوسف الثقفي:

ولاه عبدالملك بن مروان على الحجاز بعدما استطاع استعادة مصر من قبضة ابن الزبير، ثم توفى ابن الزبير تاركًا لابنه عبدالملك استكمال المهمة، فنجح في انتزاع العراق والحجاز.

استمر الحجاج في ملاحقة ابن الزبير، محاصرًا إياه بمكه المشرفة، ولم تغني حرمة البيت والمدينة المقدسة، من أن يضربها بالمجنيق حتى تهدمت بعض أجزاء من الكعبة، وانتهت الحصار باستشهاد ابن الزبير والقضاء على دولته تمامًا، وعودة الوحدة للأمة الإسلامية التي أصبحت  تدين بالطاعة لخليفة واحد، وهو عبد الملك بن مروان، وذلك في عام (73 هـ = 693م).

بعد نجاحه في استعادة السيطرة على الحجاز، أسند إليه عبدالملك بن مروان ولاية الحجاز مكافأة له، وتحسنت أحوال الحجاز فأعاد بناء الكعبة المشرفة، وبنى مسجد ابن سلمة بالمدينة المنورة، وحفر الآبار، وشيد السدود.

الحجاج والعراق:

بعد أن حقق الحجاج نجاحًا زاهيًا في الحجاز، نقله الخليفة إلى العراق بعد وفاة أخيه بشر بن مروان، واستطاع الحجاج أن يعيد الاستقرار والأمن داخل العراق بعد انتشار الفوضى والاضطراب بداخلها.

في سنة (75هـ = 694م) أسرع الحجاج إلى الكوفة بدعوة من الخليفة لكبح جماح المعارضة، وفي أول لقاء معهم توعد المتقاعسين عن تنفيذ أوامر الخليفة المتكاسلين عن الخروج لقتال الخوارج الأزارقة، وتعد خطبته من الخطب الشهيرة في التاريخ الإسلامي، ومما جاء فيها قوله: “… يا أهل الكوفة إني لأرى أرؤسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها، وإن أمير المؤمنين –أطال الله بقاءه- نثر كِنانته (جعبة السهام) بين يديه، فعجم عيدانها (اختبرها)، فوجدني أمرّها عودا، وأصلبها مكْسِرًا فرماكم بي؛ لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مراقد الضلالة، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم، وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلّب بن أبي صفرة، وإني أقسم بالله لا أجد رجلا تخلّف بعد أخذ عطائه ثلاثة أيام إلا ضربت عنقه”.

بعد أن قضى الحجاج بن يوسف الثقفي في القضاء على الفتنة والخوارج، شبت ثورة عارمة كان يقودها عبدالرحمن بن الأشعث، هددت أمن واستقرار الدولة، ويعد عبدالرحمن بن الأشعث أحد رجالات الحجاج الذي أرسله على رأس حملة جرارة لإخضاع الأجزاء الشرقية من الدولة، وبخاصة سجستان لمحاربة ملكها “زنبيل”.

بعد أن حقق الأشعث انتصارات كثيرة غره ذلك، وانقلب على طاعة الخليفة، فثار على الدولة الأموية، ووجد في أهل العراق ميول الثورة والتمرد على الحجاج، وتمكن ابن الأشعث من تحقيق الانتصار في جولاته الأولى مع الحجاج، وسقطت البصرة في أيدي الثوار، إلا أن الحجاج جاءه المدد من دمشق وواصل قتاله ضد ابن الأشعث، ودارت معارك طاحنة حسمها الحجاج لصالحه، وتمكن من سحق عدوه في معركة دير الجماجم سنة (83 هـ = 702م)، والقضاء على فتنته.

تنقيط المصحف:

يعد تنقيط المصحف من أجل الأعمال التي تنسب إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، اهتم بتنقيط المصحف ووضع علامات الإعراب وذلك بعد أن انتشر التصحيف؛ فقام “نصر بن عاصم” بهذه المهمة العظيمة، ونسب إليه تجزئة القرآن إلى أجزاء، ووضع علامات  تدل على نصف القرآن وثلثه وربعه وخمسه، وآثر أن يعتمد الناس على قراءة واحدة، وأخذ الناس بقراءة عثمان بن عفان، وترك غيرها من القراءات، وكتب مصاحف عديدة موحدة وبعث بها إلى الأمصار.

شخصية الحجاج:

اختلف الحجاج في وصف شخصية الحجاج بين مدح وذم، إلا أن الحكم عليه دون دراية بالفتن والاضطرابات التي كانت موجودة في هذا العصر، فهو أمر يؤدي إلى نتيجة غير موضوعية، إلا أن الحجاج يؤخذ عليه اسرافه في قتل الخارجين على الدولة وهو الأمر الذي أدانه الكثير من المؤرخين، لكن صرامته وحزمه كانت السبب في استقرار الأمن في مناطق الفتن.

وفاة الحجاج:

توفي الحجاج بن يوسف الثقفي في (21 من رمضان 95هـ _ 9 من يونيو 714م)، بمدينة واسط.

إقرأ أيضًا:

أبناء سيدنا نوح عليه السلام

قصة أصحاب الكهف

الصحابي الذي ذكر اسمه صريحًا في القرآن

من أول من رسم خريطة للعالم

لماذا سمي البحر الأحمر بهذا الاسم

السابق
العصر الحجري القديم
التالي
من هو الصحابي الذي حج سرًا