التاريخ الإسلامي

أول من حاول الطيران

من هو عباس بن فرناس

هو أبو القاسم عباس بن فرناس بن فرداس التاكرني(810-887م) مخترع وفيلسوف وشاعر أندلسي من أصل بربري (أمازيجي) من قرطبة، من موالي بني أمية، وبيته في برابر تاكرنا، فقد عاش في عهد الخليفة الأموي الحكم بن هشام، وعبد الرحمن الناصر لدين الله، ومحمد بن عبد الرحمن الأوسط، وذلك في القرن التاسع الميلادي، وتُوفي في قرطبة عام 878م،

حياة عباس بن فرناس

كان عباس بن فرناس شاعراً ذكياً لبيباً، فقد استطاع أن يفك كتاب العروض للفراهيدي، وبرع في الموسيقى، وفي العزف على العود، وعندما اشتهرت اختراعات ابن فرناس، والتي كانت فريدة، وجديدة تم اتهامه بالكفر والزندقة، وحوكم في المسجد الجامع أمام كافة الناس، ولكن انتهت هذه المحكمة بإعلان براءته من التهم المنسوبة إليه، وذلك بسبب الجهل، والمبالغات الكبيرة بها.

منهج عباس بن فرناس العلمي 

درس عباس بن فرناس الطب والصيدلة وأحسن الإفادة منهما فقد عمدا إلى قراءة خصائص الأمراض وأعراضها وتشخيصها، وأهتم بطرق الوقاية من الأمراض، وتوصل بن فرناس إلى الخواص العلاجية للأحجار والأعشاب والنباتات، كان في سبيل ذلك يقصد المتطببين والصيادلة ويناقشهم فيما بدا له من اطلاعه في هذه الصنعة الجليلة التي تحفظ البدن وتقيه من آفات الأدواء والأعراض وقد اتخذه أمراء بني أمية في الأندلس طبيباً خاصا لقصورهم، انتخب من مجموعات من الأطباء المهرة لشهرته وحكمته وأسلوبه الجاذب عند إرشاداته الطبية الخاصة بالوقاية من الأمراض وإشرافه على طعام الأسر الحاكمة لإحراز السلامة من الأسقام والأمراض فلا يحتاج إلى المداواة إلا نادراً، فإذا حصل ما يكرهون من المرض دلهم على أنجع الطرق في المداواة.

ولم يكن ابن فرناس يقنع بكل ما كتبه الناس من نظريات بل ألزم نفسه إلقاء التجارب ليتحقق من صحة كل نظرية درسها أو نقلها من غيره ليرقي بها إلى مرتبة الحقيقة العلمية أو ينقضها، وقد شجب القبول والقناعة بالأمور الظاهرة المبسطة المقدور على النظر والبحث فيها، كان ابن فرناس يغوص في تحقيق ما علم وكان يطبق النظريات العلمية على منهج علمي في كل العلوم وأهمها الطب والصيدلة وخاصة دراسة الأعشاب.

أعمال عباس بن فرناس

اخترع ابن فرناس العديد من الأدوات، ومنها: الساعة المائية التي أُطلق عليها اسم الميقاتة، كما اكتشف طريقة لصناعة الزجاج الشفاف من الحجارة، وصنع أيضاً النظارات الطبية، وذات الحلق التي تتشكل من سلسلة من الحلقات التي تسير مع حركة الكواكب والنجوم،

و صنع أول قلم حبر في التاريخ، وذلك من خلال ابتكاره لاسطوانة مُرتبطة بحاوية صغيرة يخرج الحبر من خلالها، وحتى نهاية الأسطوانة المُرتبطة بحافة مُسننة للكتابة.

أنشأ ابن فرناس غرفة في بيته محاكية للسماء، فالزائر لهذه الغرفة يُشاهد السُحب، والنجوم، والبرق، والصواعق التي صنعها بواسطة تقنيات يُديرها من معمله تحت منزله.

تجربة عباس بن فرناس في الطيران

يعد بن فرناس أول من اخترق الجو من البشر وأول من فكر في الطيران واعتبره المنصفون أول رائد للفضاء وأول مخترع للطيران، قال الزركلي قد كتب أحمد تيمور باشا بحثاً قال فيه لا يغض من اختراع ابن فرناس الطيران تقصيره في الشأن البعيد فذلك شأن كل مشروع في بدايته، وقد قام بن فرناس بتجارب كثيرة، درس في خلالها ثقل الأجسام ومقاومة الهواء لها، وتأثير ضغط الهواء فيها إذا ما حلقت في الفضاء، وكان له خير معين على هذا الدرس تبحره في العلوم الطبيعية والرياضة والكيمياء فاطلع على خواص الأجسام، واتفق لديه من المعلومات ما حمله على أن يجرب الطيران الحقيقي بنفسه، فكسا نفسه بالريش الذي اتخذه من سرقي الحرير (شقق الحرير الأبيض) لمتانته وقوته، وهو يتناسب مع ثقل جسمه، وصنع له جناحين من الحرير أيضاً يحملان جسمه إذا ما حركهما في الفضاء، وبعد أن تم له كل ما يحتاج إليه هذا العمل الخطير وتأكد من أن باستطاعته إذا ما حرك هذين الجناحين فإنها سيحملانه ليطير في الجو، كما تطير الطيور ويسهل عليه التنقل بهما كيفما شاء.

بعد أن أعد العدة أعلن على الملأ أنه يريد أن يطير في الفضاء، وأن طيرانه سيكون من الرصافة في ظاهر مدينة قرطبة، فاجتمع الناس هناك لمشاهدة هذا العمل الفريد والطائر الآدمي الذي سيحلق في فضاء قرطبة، وصعد أبو القاسم بآلته الحريرية فوق مرتفع وحرك جناحيه وقفز في الجو، وطار في الفضاء مسافة بعيدة عن المحل الذي انطلق منه والناس ينظرون إليه بدهشة وإعجاب وعندما هم بالهبوط إلى الأرض تأذي في ظهره، فقد فاته أن الطيران إنما يقع على زمكه (زيله)، ولم يكن يعلم موقع الذنب في الجسم أثناء هبوطه إلى الأرض، فأصيب في ظهره بما أصيب من أذى.

ما قيل في عباس بن فرناس

يقول عنه ابن سعيد في المغرب في حلى الغرب “ذكر ابن حيان: أنه نجم في عصر الحكم الربضي، ووصفه بأنه حكيم الأندلس الزائد على جماعتهم بكثرة الأدوات والفنون… وكان فيلسوفاً حاذقاً، وشاعراً مفلقاً، وهو أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة، وأول من فك بها كتاب العروض للخليل … كثير الاختراع والتوليد، واسع الحيل حتى نسب إليه عمل الكيمياء”.

وكثر عليه الطعن في دينه، واحتال في تطيير جثمانه، فكسا نفسه الريش على سرق الحرير، فتهيأ له أن استطار في الجو من ناحية الرصافة، واستقل في الهواء، فحلق فيه حتى وقع على مسافة بعيدة”. يعتبره المسلمون كما ورد أول إنسان يحاول الطيران.

في ليبيا صمم طابع بريد يصور محاولته الطيران وأطلق اسمه على فندق مطار طرابلس، وفي العراق وضع تمثال له على طريق مطار بغداد الدولي، وسمي مطار آخر شمال بغداد باسمه مطار ابن فرناس، تكريما له سميت فوهة قمرية باسمه ويعرف بفوهة ابن فرناس القمرية.

تكريم عباس بن فرناس

تم تكريم ابن فرناس حديثاً، وذلك من خلال تسمية فوهة قمرية باسمه، وأُنشئ تمثال له في مدينة بغداد كُتبت عليه عبارة، وهي: “أول طيار عربي ولد في الأندلس”، كما أصدرت ليبيا طابعاً بريدياً باسمه، وسُمي فندق مطار طرابلس باسمه، ومطار شمال بغداد أيضاً، كما افتتح جسر عباس بن فرناس في قرطبة، وذلك في الرابع عشر من يناير عام 2011م، ويتوسط هذا الجسر تمثال لابن فرناس ذي جناحين يمتدان حتى نهايتي الجسر، وصممه المهندس خوسيه لويس مانثاناريس خابون.

السابق
أفضل موضوع تعبير عن المدرسة
التالي
معنى اسم تالا