قصص الأنبياء

أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام

إن إبراهيم عليه السلام، أرسله الله تعالى إلى البشرية لإخراجهم من ظلام الشرك إلى نور الهداية، وترك عبادة الأصنام، حيث كان كل من على الأرض في ذلك الوقت كافرون، وكان قومه يعبدون الأصنام، عدا هو وزوجته، وابن أخيه لوط، وبدأ دعوته بدعوة أبيه آزر إلى ترك عبادة الأصنام، وعبادة الله الواحد الأحد.

والله تعالى يقص علينا هذه القصة في كتابه العزيز: (وَاذكُر فِي الكِتابِ إِبراهيمَ إِنَّهُ كانَ صِدّيقًا نَبِيًّا*إِذ قالَ لِأَبيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعبُدُ ما لا يَسمَعُ وَلا يُبصِرُ وَلا يُغني عَنكَ شَيئًا*يا أَبَتِ إِنّي قَد جاءَني مِنَ العِلمِ ما لَم يَأتِكَ فَاتَّبِعني أَهدِكَ صِراطًا سَوِيًّا).

ولكن أبيه لم يتبعه وأصر على كفره، وهدده وتوعده، يقول الله تعالى (قالَ أَراغِبٌ أَنتَ عَن آلِهَتي يا إِبراهيمُ لَئِن لَم تَنتَهِ لَأَرجُمَنَّكَ وَاهجُرني مَلِيًّا).

فلما يأس إبراهيم من قومه هاجر وهو وزوجته إلى إلى أرض الكنعانيين، وهي بلاد بيت المقدس الآن.

يذكر أن سيدنا إبراهيم عليه السلام ولد في بابل والتي كانت تعد أرضًا للكلدانيين، واسمه إبراهيمبن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن راغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، وامه نونا بنت كرنبا من بني أرفخشد بن سام بن نوح.

الحديث عن قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وما لاقاه من عناد من قومه أٌثناء دعوته طويل، ولكننا خصصنا هذا الموضوع للحديث عن أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام.

أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام:

سيدنا إسماعيل عليه السلام:

لم يرزق الله تعالى سيدنا إبراهيم بالذرية حتى بلغ من العمر ستا وثمانين عامًا، فكانت امرأته سارة عاقرًا، فوهبت له أمتها سارة ليتزوجها، وبالفعل تزوجها نبي الله إبراهيم، وأنجبت له اسماعيل، وكان إبراهيم يحب اسماعيل باعتباره ابنه الذي طالما انتظره، فغارت السيدة سارة، وطلبت من سيدنا إبراهيم أن يأخذ هاجر وإسماعيل بعيدًا عنها، فأوحى الله تعالى إلى سيدنا إبراهيم أن يلبي طلبها، ويأخذهما إلى واد في مكان ما ليس فيه ماء ولا طعام ولا بشر، وترك لهما القليل من الطعام، فلحقت به زوجته هاجر، وهي تقول: (يا إبراهيم، لمن تتركنا؟ من يسقينا؟ من يطعمنا؟ من يحمينا؟)، تناديه وتكرّر النداء، وهو لا يلتفت إليها ولا يجيبها، فقالت له: (آلله أمرك بهذا يا إبراهيم؟)، فقال:(اللهم نعم)، فقالت: (إذًا لا يضيّعنا)، وهناك دعا إبراهيم عليه السلام ربه عز وجل، كما قال الله تعالى: (رَبَّنا إِنّي أَسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فَاجعَل أَفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إِلَيهِم وَارزُقهُم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُم يَشكُرونَ).

فاستجاب الله تعالى لدعوة نبيه، وصدقت السيدة هاجر بقولها: (إذًا لا يضيعنا)، فعندما نفذ منها الطعام والماء، سعت بين جبلين الصفا والمروة بحثًا عن الماء والطعام لها ولولدها الرضيع، ففجر الله تعالى ماء زمزم من تحت قدم سيدنا إبراهيم، وأكرمهم الله، ويسر لهما الجراهمة الذين سكنوا حول ماء زمزم، ليصبح هذا المكان مكه المكرمة.

كبر سيدنا إسماعيل وبلغ أشده وتعلم العربية، وتزوج من الجراهمة بإمرأتين طلق الأولى، وأبقى على الثانية، فكان نسل العرب من نسله.

امتحن الله تعالى نبيه إبراهيم وابنه اسماعيل، حيث رأى سيدنا إبراهيم أنه في المنام يذبح ابنه، فأخبر سيدنا إسماعيل ابنه بالأمر فاستجاب ولم يجذع لأمر الله، (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، وطلب من أبيه أن يحد السكين ويشدد وثاقه، ويضع جبهته على الأرض حتى لا تقع عين أبيه عليه فتأخذ الشفقة ولا ينفذ أمر الله تعالى، وبالفعل قام سيدنا إبراهيم بفعل كل ذلك، إلا أن رحمة الله تعالى تجلت عليهم، ففداه الله تعالى بذبح عظيم، كما قال تعالى في كتابه العزيز: (وفديناه بذبح عظيم).

قد يهمك: قصة سيدنا عيسى عليه السلام

كم عدد الأنبياء والرسل

سيدنا إسحاق عليه السلام:

كما علمنا أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان متزوجًا من ابنة عمه سارة، لكنها كانت عاقرًا، إلا أن الله تعالى بشرها بالولد، كان سيدنا إبراهيم في ذلك الوقت يبلغ من العمر مائة وعشرين عامًا، وكانت هي تبلغ تسعين عامًا.

في أحد الأيام جاءت الملائكة إلى سيدنا إبراهيم، وتمثلوا له على هيئة البشر، وبشروه بغلام حليم، وكانت السيدة سارة في ذلك الوقت تعد الطعام للضيوف، فلما سمعت الخبر فرحت فرحًا شديدًا.

قال تعالى: (وَامرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَت فَبَشَّرناها بِإِسحاقَ وَمِن وَراءِ إِسحاقَ يَعقوبَ).

كبر اسحاق، واصطفاه الله تعالى فجعله من الرسل، وكان سيدنا إسماعيل يكبره بنحو ثلاثين عامًا، عاش في الشام بين العماليق، وهناك تزوج ربقا بنت جوهر فأنجبت له توأمين يعقوب عليه السلام وعيصو، وورد أن سبب تسيمة عيصو بهذا الاسم، لأنه عصى في بطن أمه ونزل قبل أخيه، أما يعقوب فسمي بهذا الاسم لأنه كما قال بعض العلماء، لأنّه خرج على إثر أخيه ممسكاً بعقبه، تزوج عيصو من ابنة اسماعيل واسمها بسمة، فكان الروم من نسله.

إقرأ أيضًا:

من هو الصحابي الذي حج سرًا

الصحابي الذي ذكر اسمه صريحًا في القرآن

قصة سيدنا هارون عليه السلام

من هو النبي الذي آمن به جميع قومه

من هم الأنبياء العرب

السابق
فوائد زيت السمسم للشعر
التالي
أقوى دعاء لفك السحر